الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

217

الأخبار الدخيلة

هذا القبيل الّذي قاله الرّضا عليه السّلام وإن نقله عنهم بعض الخاصّة غفلة عن حقيقة الحال فإنّ أصغر النجوم أكبر من الأرض إلى التخوم فكيف يعقل سقوط نجم في دار . وإنّما روى الكافي أنّ المراد بالآية القسم بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا قبض ، وروى تفسير القمّي أنّه قسم بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا أسري به وقال : إنّه ردّ على من أنكر المعراج . ولما قلنا كان المحقّقون من القدماء كيونس بن عبد الرّحمن ، وأحمد بن محمّد بن عيسى ، ومحمّد بن الحسن بن الوليد يدقّقون كثيرا في أمر الحديث ولا يعملون بكلّ خبر ، فمرّات قيل ليونس : ما أكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا ؟ فقال : « حدّثني هشام بن الحكم أنّه سمع الصادق عليه السّلام يقول : لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق القرآن والسنّة أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدّمة فإنّ المغيرة بن سعيد دسّ في كتب أصحاب أبي ما لم يحدّث أبي بها » . وقال : عرضت كتب كثير من أصحاب الصادق عليه السّلام على الرّضا عليه السّلام فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من الصادق عليه السّلام ، وقال : « إنّ أصحاب أبي الخطّاب يدسّون إلى يومنا في كتب أصحاب الصادق عليه السّلام فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن فإنّا إذا تحدّثنا حدّثنا بموافقة القرآن وموافقة السنّة إنّا عن اللّه وعن رسوله نحدّث ولا نقول : « قال فلان وقال فلان » فيتناقض كلامنا إنّ كلام آخرنا مثل كلام أوّلنا وكلام أوّلنا مصدّق لكلام آخرنا وإذا أتاكم من يحدّثكم بخلاف ذلك فردّوه عليه وقولوا : أنت أعلم وما جئت به ، فإنّ مع كلّ قول منّا حقيقة ، وعليه نور ، فمالا حقيقة له ولا نور عليه فذلك قول الشيطان » . وقال أحمد بن الحسين الغضائريّ في « أحمد بن محمّد بن خالد البرقيّ » : طعن عليه القمّيون وليس الطعن فيه وإنّما الطعن فيمن يروي عنه فإنّه كان لا يبالي عمّن أخذ على طريقة أهل الأخبار « 1 » وكان أحمد بن محمّد بن عيسى أبعده عن قمّ ثمّ أعاده إليها واعتذر إليه .

--> ( 1 ) يعنى المؤرخين .